يحيى عبابنة
230
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
الفصل الثاني : حروف المعاني 1 . ما الحروف ؟ حروف المعاني ، على وفق أقدم تعريف بصريّ لها ، وهو تعريف سيبويه ، هي : ( ما جاء لمعنى وليس باسم ولا فعل ، نحو : ثمّ ، وسوف ، وواو القسم . . . ونحوه « 1 » وقال الشّريف الجرجاني « 2 » : ( الحرف ما دلّ على معنى في غيره . ) وقال محمد التّهانوي « 3 » : ( الحرف في اصطلاح النّحاة كلمة دلّت على معنى في غيره ، ويسمى حرف المعنى أيضا وبالآداة أيضا ، ويسمّيه المنطقيون بالأداة ، ومعنى قولهم على معنى في غيره : على معنى ثابت في لفظ غيره ، فإنّ اللام في قولنا : الرّجل مثلا ، يدلّ بنفسه على التّعريف الذي هو في الرجل ، و « هل » في قولنا : هل قام زيد يدلّ بنفسه على الاستفهام الذي هو في جملة قام زيد . ) وقد ظلت هذه التعريفات مشهورة عند سائر البصريّين ، قال المبرّد « 4 » ( فالكلام كلّه : اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى ) وقال الزّجّاجي « 5 » : ( الحرف ما دلّ على معنى في غيره ، نحو : من ، وإلى ، وثم . ) وقال ابن جنّي « 6 » : ( الكلام كلّه ثلاثة أضرب : اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى . ) وقال « 7 » : ( والحرف ما لم تحسن فيه علامة من علامات الأسماء ولا علامات الأفعال ، وإنما جاء لمعنى في غيره نحو هل ، وبل ، وقد ) كما نجد مثل هذا الكلام عند الزّمخشري « 8 » . وعليه ، فإنّ هذه الحروف تبدو كأنها كانت في الأصل كلمات مستقلة ، أفرغت من معناها الحقيقي ، بسبب من كثرة استعمالها عند العرب ، واستعملت مجردة ، أو وسائل نحوية موضحة لأجراء الجملة « 9 » .
--> ( 1 ) الكتاب 1 / 12 . ( 2 ) التعريفات ص 90 . ( 3 ) كشاف اصطلاحات الفنون 2 / 76 . ( 4 ) المقتضب 1 / 3 . ( 5 ) الجمل ص 1 ، وانظر الإيضاح في علل النحو ص 54 . ( 6 ) اللمع في العربية 7 . ( 7 ) اللمع في العربية ص 8 . ( 8 ) المفصل ص 283 . ( 9 ) اللغة ص 216 ، وانظر دور الكلمة في اللغة ص 53 ، 56 .